محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
409
بدائع السلك في طبائع الملك
المقام الأول : ما نقل منه عن الملوك ؛ والكافي منه خبران . الخبر الأول : قال ابن خلكان في ترجمة السلطان أبي سعيد « 953 » المدعو ، بالملك المعظم مظفر الدين صاحب أربل ، كان له في فعل الخيرات غرائب ولم يكن في الدنيا شيء أحب اليه من الصدقة . كان له في كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد ، يجتمع في كل يوم في الموضع خلق كثير فيفرق عليهم في أول النهار ، وإذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع جمع كثير عند الدار ، فيدخلهم اليه ، ويدفع لكل واحد منهم كسوة على قدر الفصل من الشتاء والصيف وغيرهما ، ومع الكسوة شيء من الذهب من الدينار إلى الاثنين والثلاثة ، وأقل وأكثر ، وكان قد بنى أربعة مواضع للمرضى والعميان ، وملأها من هذين الصنفين ، وقدر لهم ما يحتاج اليه كل واحد . وكان يأتيهم في كل عصر اثنين وخميس ، ويدخل إلى كل واحد في بيته ، ويسأله عن حاله ، ويتفقده بشيء من النفقة ، وينتقل إلى الآخر ، وهكذا حتى يأتي على جميعهم ، وهو يباسطهم ، ويمزح معهم ، ويجبر قلوبهم . قال : وكان رحمه الله قد بنى دارا للنساء الأرامل ، ودارا للصغار الأيتام ، ودارا للملاقيط ، رتب بها جماعة من المراضع . وكل مولود ملتقط يحمل إليها ، فيرضع ، ويجرى على أهل كل دار ما يحتاجون اليه في كل يوم . وكان يدخل للمارستان ، ويقف على كل مريض يسأله عن مرضه « 954 » وكيفية حاله وما يشتهيه ، وكان له دار مضيف يدخل إليها كل قادم على البلد من فقير أو صغير أو غيرهما . وعلى الجملة فما كان يمنع منها كل من قصد الدخول إليها . ولهم في الدار الغداء والعشاء . وإذا عزم الانسان على السفر ، أعطوه نفقة على ما يليق بمثله .
--> ( 953 ) أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن علي بن بكتكين الملقب الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل ، توفي سنة 630 ه . وفيات الأعيان ج 4 ص 113 إلى 121 ، النجوم الزاهرة ج 6 ص 282 ، الشذرات ج 5 ص 138 . ( 954 ) أ . ب : ويسأل عن مرضه وكل حاله وما يشتهيه .